الشافعي الصغير

97

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها كالمعشرات ويرد بأن من شأن المعدن التعب والركاز عدمه فأنطنا كلا بمظنته ويشترط لوجوب الزكاة فيه النصاب إذ ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الأموال الزكوية بل الحول على المذهب فيهما إذ الحول إنما هو لأجل تكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبه الثمار والزروع وقيل في اشتراط كل منهما قولان وطريق الخلاف في النصاب مفرع على وجوب الخمس وفي الحول مفرع على وجوب ربع العشر ويضم بعضه أي المستخرج إلى بعض إن اتحد معدن أي المخرج وتتابع العمل كما يضم المتلاحق من الثمار ولا يشترط بقاء الأول على ملكه ويشترط اتحاد المكان المستخرج منه فلو تعدد لم يضم تقاربا أو تباعدا إذ الغالب في اختلاف المكان استئناف العمل وكذا في الركاز كما نقله في الكفاية عن النص ولا يشترط في الضم اتصال النيل على الجديد لأن الغالب عدم حصوله متصلا والقديم إن طال زمن الانقطاع لم يضم قياسا على ما لو قطع العمل وإذا قطع العمل بعذر كمرض وسفر أي لغير نزهة فيما يظهر أخذا مما يأتي في الاعتكاف وإصلاح آلة وهرب أجير ثم عاد إليه ضم وإن طال زمن انقطاعه عرفا لعدم إعراضه عن العمل ولكونه عازما على العود له بعد زوال عذره وإلا بأن قطعه من غير عذر فلا يضم وإن قصر زمنه لإعراضه عنه نعم يتسامح بما اعتيد للاستراحة فيه من مثل ذلك العمل وقد يطول وقد يقصر ولا يتسامح بأكثر منه كما قال المحب الطبري إنه الوجه وهو مقتضى التعليل ومعنى عدم الضم أنه لا يضم الأول إلى الثاني في إكمال النصاب ويضم الثاني إلى الأول إن كان باقيا كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن كإرث وهبة وغيرهما في إكمال النصاب فإن كمل به زكي الثاني فلو استخرج تسعة عشر مثقالا بالأول ومثقالا بالثاني فلا زكاة في التسعة عشر وتجب في المثقال كما تجب فيه لو كان مالكا تسعة عشر من غير المعدن وينعقد الحول على العشرين من وقت تمامها ووقت وجوب إخراج زكاة المعدن عقب تخليصه وتنقيته ومؤنة ذلك على المالك ويجبر على التنقية ولا يجزئ إخراج الواجب قبلها لفساد القبض فإن قبضه الساعي قبلها ضمن فيلزمه رده إن كان باقيا أو بدله إن كان تالفا ويصدق بيمينه في قدره إن اختلفا فيه قبل التلف أو بعده إذ الأصل براءة ذمته فإن تلف في يده قبل التمييز له غرمه فإن كان تراب فضة قوم بذهب أو تراب ذهب قوم بفضة والمراد بالتراب في الموضعين تراب المعدن المخرج وإن اختلفا في قيمته صدق الساعي بيمينه لأنه غارم قال في المجموع فإن ميزه الساعي فإن كان قدر الواجب أجزأه وإلا رد التفاوت وأخذه ولا شيء للساعي بعمله لتبرعه ولو تلف بعضه قبل التنقية في يد المالك وقبل التمكن منها والإخراج سقطت زكاته لا زكاة الباقي وإن نقص النصاب كتلف بعض المال ولو استخرج